نحو قانون عمل عصري

4/2/2004

تشهد الشركات والمصانع الحكومية  ومؤسات  الدولة الاخرى هذه الايام ، احتجاجات واسعة نظم بعضها مباشرة اتحاد المجالس والنقابات العمالية ، في حين جرى العديد منها بصورة عفوية ودون تدخل أي حزب  او منظمة سياسية او مهنية السبب المباشر وراء الاحتجاجات الاخيرة  هو التصنيف الجديد للدرجات الوظيفية ، والذي تم اعتماده مطلع العام الحالي . هذا التصنيف تسبب في  الحاق الضرر بالعديد من العمال لسبب بسيط هو انه اعتمد مقررات النظام البعثي التي تعتبر العمال (موظفين) وقامت باحتساب رواتب العمال  على اساس قانون الخدمة المدنية وليس على اساس قانون العمل ، باعتبار ان قانون العمل غير معمول به بالنسبة لعمال القطاع الحكومي ، وهذا قرار جرى تكريسه من قبل السلطات الحالية ، وجرى بموجبه منع العمال من تشكيل نقاباتهم باعتبارهم موظفيي خدمة مدنية .

ان اعتبار العمال موظفين وتحديد رواتبهم على اساس قانون الخدمة المدنية ، قد اهمل عدة مسائل في احتساب اجور العمال ، منها مخاطر العمل ، البعد والقرب من الالة ، مهارة العامل ، وغيره مما سبب الضررللكثير من العمال في القطاع الحكومي .

  قدم اتحاد المجالس والنقابات العمالية في العراق مسودة مشروع قانون عمل جديد  اعتمد المعايير العصرية التي بلغها العالم المتمدن ، وقد ركزنا وعلى الخطوط العامة التي يمكن ان تشكل اساسا لتشريع يكفل الحقوق الاساسية للعمال ووفق مابلغه التشريع في العالم المتحضر ، والغاء كل القوانين واللوائح التي تنال من حقوق وحريات العمال ، وقد ركز مشروع القانون على ميدان شروط وظروف العمل ، ومستويات الاجور ، وسن التقاعد ، وسن التشغيل،وعمل النساء ، من ناحية ومن الناحية الاخرى تناول ميدان الحقوق السياسية والنقابية ، وحق الاضراب والتنظيم ،وتشكيل هيئات التحكيم لحل النزاعات ، واعادة محاكم العمل التي عطلها النظام السابق ، كما تضمن مشروع القانون جملة تفصيلات تخص اجراء اصلاحات عامة في مجمل حياة العمال .

   يعتبر اتحاد المجالس والنقابات العمالية ، تحول مشروع القانون هذا الى تشريع هو ضمان تطبيق المعايير العصرية والانسانية لحياة العمال ، والغاء كل انواع الظلم والاجحاف الذي تعرض له العمال في العراق ، على يد النظام السابق .

   ان انجاز هذه المهمة يتوقف على مقدار استعداد العمال في العراق على الاصطفاف والاتحاد ورفع مطالبهم ، وفرض ارادتهم ، وهم بدأوا هذا المسار ، غير ان العمال في العراق هم جزء من مجموع عمال العالم ، ونحن نرى ان أي تقدم يحرزه العمال في العراق هو تقدم لكل عمال العالم ، كما ان مساندة عمال العالم لرفاقهم في العراق سيقوي ويدعم جهودهم الرامية الى التحر والتقدم .         

 

    فلاح علوان

 رئيس اتحاد المجالس والنقابات العمالية في العراق