إتحاد العاطلين عن العمل، طليعة لحركة ضد المجاعة والفقر!

 

سامان كريم

zaryak@yahoo.com

 

على الرغم من كل الأوضاع المأساوية التي تعيشها الجماهير في العراق على الصعيد المعاشي، وخصوصاً شريحة العاطلين، نحن نواجه حالة إسثنائية في العراق، وهي فراغ السلطة السياسية، نتيجة الإحتلال الأمريكي. ونتيجة لذلك إنعدم الأمن و سادت الفوضى والإضطراب الإجتماعي إلى اقصى مدياته. هذه الحالة تفرض علينا بالضرورة، أن نأخذها بنظر الإعتبار، لأنها تستوجب تغييراً في ممارساتنا النضالية وعملنا اليومي، والأهم من ذلك في أفقنا ونهجنا للوصول صوب تحقيق برنامجنا و مهمات حركتنا. فينبغي أن نعمل ونجتهد في هذه المرحلة أو هذه الحالة، خصوصاً وقد اصبح اتحاد العاطلين، رمزاً وقائداً للحركة المناهضة للمجاعة والفقر في العراق بعد المواجهات الأخيرة بينها وبين الإدراة الأمريكية، حيث تم إعتقال عدد كبير من قادة وناشطي الأتحاد.  أصبح اتحاد العاطلين عن العمل بمثابة أداة ووسيلة إجتماعية منظمة، تمثل كافة الفقراء والعاطلين عن العمل في العراق، وتطلعاتها ومطالبها، وعلى قادة المنظمة ان يعوا بصورة جدية الدور الملقى على عاتقهم.

إذن كيف نواجه هذه المرحلة بوجود وسيلتنا النضالية هذه؟ أي منظمة إتحاد العاطلين عن العمل،  وفي ظرف عدم تجاوب الإدراة الأمريكية معها، وفي ظل شيوع الفوضى والإضطراب وإنعدام الأمن والفراغ السياسي وهو ليس ظرفاً عادياً. يجب علينا ان نواجهها كما تواجهنا، أي ان ننظم انفسنا على هذا الأساس، أي على موضوعية إتحاد العاطلين عن العمل، جراء الفقر وعدم وجود فرص للعمل وعدم وجود الضمان إجتماعي وفقدان تأمين معيشة العاطلين عن العمل وعوائلهم، و الظرف الإسثنائي الراهنة التي نعمل في طياتها رغما" علينا وكما ذكرنا أعلاه. وفي حالة كهذه، على إتحاد االعاطلين ان يكون وسيلة للنضال في سبيل تحقيق تأمين العاطلين بما يسد معيشتهم بشكل مناسب وفي الوفت نفسه عليها أن تكون وسيلة للنضال في سبيل ترسيخ تقاليده النضالية و تنفيذ قوانينه و برنامجه على أرض الواقع، اي وسيلة لإدارة شؤون العاطلين، و بكلمة واحدة أن تعمل كسلطة لإدارة شؤون العاطلين والجائعين في العراق.

بخصوص الوسيلة الأولى بدأ الإتحاد بنشاطات جماهيرية مثل تنظيم المسيرات والتظاهرات والإعتصامات، مطالباً بتأمين العاطلين عن العمل، وهناك أجندة امام قادة هذه الحركة كإصدار الجرائد و والبث الإذاعي وتأمين الإتصالات مع المنظمات العمالية في الداخل والخارج وأخيراً إصرار الإتحاد على مضئ قدوماً في سبيل حصولها على ضمان شهري للعاطل قدره 100دولاراً في الشهر... هذه النشاطات و الفعاليات كلها إيجابية وجيدة وخطوة نحو التلاحم ورص الصفوف بين العاطلين، وإيصال صوتهم إلى رفاقهم العمال سواء في العراق أو خارجه ونموذج للتنظيمات الجماهيرية يهتدى به. أما كيف يربط الاتحاد هذه المطالب مع عمله لإدارة شؤون العاطلين عن العمل، بحيث تشكل معاً حلقةً متماسكة للنهوض بهذه الحركة نحو تحقيق أهدافها، وماهي آليات هذه الإدارة، وكيف نبدأ بها، فان بإعتقادي ان على الإتحاد ان يجعل من نفسه منظمة كهذه، وهذا هي الخطوة الأولى، اي على قادة هذه الحركة ان تكون لهم دراية تامة، حول أفق عمل نضالهم كما وضحناه أعلاه، وعندئذ وبعد هذه القناعة الراسخة، علينا البدأ بعملنا بهذه الصورة. على الأتحاد أن تكون منظمة لتشغيل العاطلين، اي ان تكون مكتباً للعمل ايضاً، وان تكون له امكانية الإجابة على الحد الأدنى من طلبات العاطلين (وهذه المسألة نسبية تتغير حسب إمكانيات المنظمة). ولكن كيف يمكن تشغيل العاطلين وإيجاد العمل المناسب لهم أو تغطية بعض الإحتياجات الضرورية لبعض من العاطلين وحسب قائمة يتم فيها إدراج أسماء المحتاجين وفق تسلسل الطالبين لمبلغ من المال لإنفاقها على الحاجات الطارئة مثلا كالمرض أو مرض أحد أفراد عائلة العاطل عن العمل؟ البداية ستكون من خلال جمع التبرعات المالية من داخل المجتمع؛ من اصاحب المطاعم والفنادق والشركات الأهلية، ومن خلال العلاقات الاجتماعية للعاطلين، وفي الوقت نفسه يطلب من الإدارة المدنية الامريكية تخصيص ميزانية شهرية للمنظمة وهذا حقه المشروع (هذه المسألة تمثل حالة طبيعية لأية منظمة في ظل المجتمعات المستقرة أو المستقرة نسبياً). على الاتحاد تشكيل لجنة خاصة يتراسها أحد قادته، للإشراف على شؤونه المالية، اي على الأتحاد تشكيل عشرات من اللجان المالية. يتجول هؤلاء في الشوارع و ويطلبون من الناس التبرع للمنظمة، وطبعاً مع كل لجنة ترخيص رسمي من لدى الاتحاد مختومة بختمه، ومكتوبة عليه اسماء أعضاء اللجنة. ومن جانب أخر على الاتحاد ان يبدأ بجمع بدلات العضوية من أعضائه حتى ولو كانت مبلغا" رمزياً، وهذه المسألة في غاية الأهمية، فهي من جانب ترفع من ميزانية المنظمة و من جانب أخر تربط الاعضاء بمنظمتهم بشكل متلاحم ومتماسك، وهذا ما يساعد على تكوين صلة مستمرة بها، وحسب ميزانية صندوقه المالي، يفتح الجمعيات التعاونية لإعضائه. ومن جانب أخر، على الإتحاد ان يكون له في كل شركة أو معمل أو دائرة ممثله الخاص به، ليكون حلقة الوصل بين المنظمة والعمال في هذا المعمل أو الشركة وخصوصاً الشركات الكبرى كشركة النفط ومؤسسات التكرير والكهرباء والماء والإتصالات والمستشفيات، لتكوين ترابط نضالي ومعنوي بين مختلف فئات الطبقة العاملة، وسيكون لذلك مردود نضالي وعملي ايضاَ، وخصوصا لنقل التجارب النضالية وكتابة التقارير حول امور الشركات وحالة المعامل من حيث ساعات العمل والأجور والتنظيم. وبالامكان ارسال إخطار رسمي الى كافة دوائر الدولة وشركاتها للإطلاع على طبيعة عمل هذة المنظمة ولتكون المنظمة قادرة على معرفة وجود فرص العمل في هذه الشركة او تلك كمؤسسة تابعة للدولة أم للقطاع الخاص فالأمر سيان. وفي الوقت نفسه يطلب من ادارة الإحتلال توفير فرص العمل و إخطارها كجهة رسمية تسعى إلى توظيف العاطلين في القطاعات الاقتصادية او دوائر الدولة. و ايضاً تعيين ممثلين عن الإتحاد في كل المحلات وخصوصا الكبيرة منها وتحديداً في بغداد، كبداية لفتح مكاتب المنظمة في تلك المحلات، و كخطوة تنظيمية لتوسيع قاعدة المنظمة في كافة أرجاء البلد. بهذه الصورة وهذه النوعية من النشاطات العملية والتنظيمية يتسنى للمنظمة ان تنهض بوتيرة اكبر وبقفزات أعلى. أن تناضل و تنظم المظاهرات والمسيرات الإحتجاجية مطالبة بحقوق العاطلين، وتحديد راتب الشهري لهم، وفقا" لما فعلت حتى الآن، وفي الوقت نفسه يجب تقوم بإنجازما لم يتم إنجازه لحد الآن، وذلك بوصفها منظمة لا للتظاهر والإحتجاج فحسب، بل وبأمكانها أن تقوم بإدارة شؤون العاطلين الحياتية والنضالية معاً بحيث يحس العاطل عن العمل ان وجوده في المنظمة ضروري لإعالة نفسه وعائلته، عندئذ يشعر الاعضاء أن نضالهم بدأ يثمر، وعليهم ان يرصوا صفوفهم أكثر وأكثر حول منظمتهم، منظمة الأتحاد العاطلين عن العمل.