Info@uuiraq.org
.
المهمة الجديدة للشرطة العراقية الجديدة!
محسن كريم
28.1.2004
قامت جماهير غفيرة من العاطلين عن العمل في الأيام القليلة المنصرمة، بمظاهرات حاشدة،فى مدن العمارة، الكوت والسماوة، وقد طالبوا فيها بتوفير العمل لهم أو تأمين معيشتهم ومعيشة عائلاتهم، حيث لا يوجد هناك أي عمل يقومون به لتأمين حياة عائلاتهم و أطفالهم، منذ إسقاط النظام الفاشي البعثي من قبل القوات الأمريكية و إحتلالها للعراق. ولكن قوات الشرطة تصدت لهم و قامت بإطلاق النار عليهم فقتل من قتل وجرح الكثير منهم! كما و قامت العصابات الإسلامية في مدينة السماوة بإطلاق النار على المتظاهرين من العاطلين عن العمل و قتلت أربعة متظاهرين ممن جاءوا للمطالبة بحقوقهم في تأمين لقمة عيشهم أمام مبنى محافظة المثنى! جدير بالذكر، إن أتحاد العاطلين عن العمل، ومنذ البداية، نظم مظاهرات حاشدة في المدن العراقية الكبيرة مطالبا بتأمين فرص العمل أو ضمان البطالة لملايين من العاطلين، ونظم فعاليات سياسية وجماهيرية في هذا السياق، من ضمنها الإعتصام الشهير لناشطي (الإتحاد) و جمهور من العاطلين أمام المقر الرئيسي للقوات الأمريكية في بغداد، شهري تموز وآب من السنة الماضية، ولكن سلطات الإحتلال لم تبدي أية مسؤولية تجاه تنفيذ مطالبهم أو المضي قدماً باتجاه تخفيف معاناة العاطلين والأخذ بالحسبان حقهم الطبيعي و البديهي في التمتع بالحياة اللائقة بالإنسان!
يدعي سياسيو البيت الأبيض و كذالك موظفوهم و جنرالات قواتهم في العراق، بأنهم جاءوا الى العراق لتخليص جماهير العراق من "الدكتاتورية"، التي كانت تقمع "الشعب العراقي" بقساوة لا مثيل لها في العالم و كانت تستلب منه حرياته وحقوقه. يقولون أنهم"ممثلوا العالم الحر!"جاءوا لكي يبنوا "الديمقراطية" في العراق ومنطقة الشرق الأوسط وكي يجلبوا الحرية الى مواطني هذه البلدان! يدعون بأن قواتهم موجودة في العراق لتأمين الأمن والرفاهية لجماهير العراق و إعادة أعمار العراق بطريقة تخدم مصالح و تطلعات مواطنيه نحو حياة أفضل! يقولون بأنهم يبنون جيشاً و شرطة عراقيان يصونان "الديمقراطية و حقوق الإنسان" ولن يقوما بقمع الشعب و مهاجمة الجيران كما فعل الجيش العراقي والشرطة و الأجهزة الأمنية و المخابراتية للنظام السابق!
ليس هناك من شك حيال الممارسات القمعية و الوحشية لكافة الأجهزة الأمنية و العسكرية في عهد النظام البعثي البرجوازي المجرم. صحيح انه لم تكن هناك في العراق مظاهرات أصلاً، والمظاهرات المحدودة التي كانت تحدث أحيانا والإحتجاجات التي كانت تقوم بها الناس بين تارة أو أخرى، كانت تقمع بأشد الأشكال قسوة ووحشية، ولكن في"العهد الجديد"، في عهد الديمقراطية المستوردة على ظهر الدبابات الأمريكية، هناك مظاهرات، هناك حركات احتجاجية للجماهير العاملة والكادحة، هناك أنشطة سياسية و جماهيرية- مطلبية متنوعة للنساء والشرائح المجتمع المختلفة، غير أن هناك التملص والتهرب من التجاوب مع مطالب الجماهير من قبل سلطة الاحتلال. ولاسيما تصطنع السلطات التهم المزيفة لهم لتسهيل عملية قمعهم تحت ذرائع و مسميات مختلفة! والنموذج الساطع لهذه السياسة الدنيئة )اختلاق التهم الواهية و المعدة سلفاً) التي يمارسها سياسيو وحكام"العهد الديمقراطي الجديد" من الأمريكان وخدمهم في مجلس الحكم والأجهزة القمعية البوليسية، حيث يدعون بأن المتظاهرين كانوا يحملون السلاح و يطلقون النار على الشرطة، وأنهم كانوا ينوون القيام بأعمال تخريبية و"إرهابية" والإخلال بأمن الجماهير! وانطلاقاً من"مبدأ حماية النفس" قامت الشرطة بالرد عليهم! وهكذا يستخفون بحياة الناس المحرومين والكادحين ويهزءون بها!فكل التهم و التبريرات أعدت مسبقاً! لذا فإن الرسالة الجديدة للشرطة العراقية الجديدة، ليست كما كانت عليه في عهد صدام:" الشرطة في خدمة الشعب!"، بل صارت: "ليس التظاهر و الاحتجاج ممنوع كما كان في عهد البعث، وكذالك من حقنا قتل المتظاهرين حيث ما شئنا دون أي تردد ومحاسبة وعقاب. وهذا مشهد من مسلسل المهماتنا الجديدة الديمقراطي
