Info@uuiraq.org


نص البحث
المقدم إلى المنظمات والاتحادات العمالية العالمية في
جنيف والذي
يتناول الأوضاع الراهنة للعمال في العراق
15/3/2004
نحيي هذا التجمع وكل تجمع يهدف إلى التقدم وتحقيق
إنجازات على صعيد توسيع الحريات المدنية وإنجاز المهام الإنسانية
الأساسية في التمدن والتحرر، على صعيد العالم.
أراني مضطرا لتكرار جملة من الموضوعان التي سبق وان
ذكرتها في لفاءاتنا مع العديد من الوفود التي زارت بغداد وإثناء
لقاءات عمان. ديسمبر العام الماضي، لسبب واضح هو ان الأوضاع في
العراق لم تنفرج. والمواضيع التي تناولناها سابقا ما زالت تحتفظ
بأهميتها وتأثيرها على مسار الحركة النقابية في العراق وعموم
أوضاع العمال المعشية والحياتية ومشاكل التشغيل.
بدءا نقول إننا وفي بداية نشاطنا، منذ الأول من أيار عام
2003 . وحين باشرنا العمل على تشكيل الاتحادات العمالية. لم يكن
من الناحية الواقعية والعملية وجود لآي تجمع عمالي،بل نستطيع
القول انه لم تكن أي ماكثة قد دارت بعد، والعديد من المؤسسات
والمصانع والشركات هي مجرد أنقاض، أما بسبب القصف او بسبب إعمال
النهب والسلب.
لقد كان ثمة بطالة مليونية غير مسبوقة ولا يمكن مقارنتها
بأي شكل من إشكال ألازمات أو معدلات البطالة في العالم.
لقد واجهنا بلدا معطلا تماما. فبادرنا الى تشكيل اتحاد
حمل اسم اتحاد العاطلين عن العمل،في يوم 1- أيار وسارع الآلاف
للانضمام اليه ونظمنا رغم الاوضاع الامنية السيئة والانفجارات
التي تهدد السكان في كل لحظة،نظمنا13 مظاهرة بين 7-5 ولغاية 14-9
-2003 بضمنها اعتصاما دام 48 يوما في صيف بغداد اللاهب، ودخلنا
في 13 جولة مفاوضات مع الادارة المدنية.
ومع تشكيل الاتحاد شكلنا لجنة تحضيرية حملت اسم اللجنة
التحضيرية لتشكيل المجالس والنقابات العمالية في العراق، تولت
الاعداد لتشكيل النقابات في المؤسسات التي نجت من السلب والنهب
وهي محدودة جدا.
وقد واجهتنا عدة معضلات اثناء عملنا على تشكيل نقابات
فعالة:
الاولى: هناك
تقليد لدى العمال ترسخ بفعل السياسة البعثية، هو كون النقابات
تتشكل باوامر فوقية من السلطات وان شرعية النقابة تتحقق بفعل
السماح لها بالعمل من قبل السلطات. وان العامل انما يصادق على
انتخاب ممثلي الحكومة، لان النقابات السابقة هي جزء من الادارة
وليست ممثلا للعمال.
الثانية: ضعف
التقاليد النقابية في العراق، بسبب القطيعة بين العمال والعمل
النقابي. لان ما كان يعرف باسم الاتحاد العام لنقابات العمال في
العراق لم يكن ممثلا للعمال،بل كان وسيلة للتجسس على العمال
ومراقبتهم. لقد كان اداة الفاشية داخل العمال . وكان مؤسسة من
مؤسسات النظام البائد، يشترط في قادته أن يكونوا من كبار
البعثيين.
الثالثة:
استمرار السلطات الحالية على نفس قرارات النظام البعثي، والتي
تنص صراحة على منع تشكيل النقابات داخل المؤسسات الحكومية
واعتبار العمال موظفين. وتطبيق قوانين الخدمة المدنية على العمال
الذين يمارسون الاعمال والمهن التي تخضع لقانون العمل والسلامة
المهنية، وغيرها.
الرابعة:
الانفلات الامني واوضاع الفوضى السياسية مكنت العديد من القوى من
الهيمنة على بعض الاقاليم وفرض سياساتها عليها. مستغلة التنوع
القومي والطائفي في العراق. لجر أقسام من العمال وراء سياساتها
وإعاقة تشكيل اتحادات عريضة تمثل عمال البلاد.
الخامسة: ادى
احياء التقاليد البعثية من قبل النظام الى تراجع كبير في مكانة
المرأة العاملة وصل حد اعاقة انخراط المرأة في العمل،فضلا عن
مخاطر الاختطاف والقتل التي تتعرض لها بشكل شبه يومي حاليا. علما
ان النساء يشكلن نسبة اكثر من 60% من السكان في العراق. وهذا
يعني ان اكثر من نصف المجتمع معطل.
السادسة: سياسة
مجلس الحكم، واصداره قرارا بتنصيب مجموعة من ممثلي الاحزاب
المؤتلفة في مجلس الحكم واعتبارها ممثلا للعمال في المحافل
والاوساط المحلية والدولية،أدى الى اعتبار نشاطات وفعاليات
الناشطين العماليين في اطار النقابات غير ذات تأثير. بل اعتبرت
جزءا من المجموعة التي تم تنصيبها.
لقد تم تشكيل المجموعة التي اعتبرها مجلس الحكم ممثلا
للعمال، اواسط ايار، أي في وقت لم تكن أي ماكنة قد دارت،ولم تكن
أي مؤسسة قد باشرت اعمالها. من هنا يمكن الاستنتاج ببساطة ان هذه
المجموعة لم يقم بانتخابها أي عامل، وانها مجرد اتفاق بين مجموعة
من الاحزاب، لايربطها بالعمال أي رابط. وان قرار مجلس الحكم هو
محاولة من بعض الكتل السياسية المتطابقة تصوراتها مع السياسة
الأمريكية، لجر الحركة العمالية في العراق وراء سياسة مجلس الحكم
وجعلها ملحقا له وبالتالي ملحقا للسياسة الأمريكية في العراق
والمنطقة.
إن تركيبة مجلس الحكم المؤلف على أساس قومي طائفي، ديني
هي بحد ذاتها عائقا امام بناء منظمات عمالية عريضة لاتعرف
الانسان على اساس الهوية القومية او الدينية ، بل ان بنية مجلس
الحكم هي جزء من تكريس تقسيم المجتمع. وبالاخص العمال الذين هم
بحاجة الى بناء اتحاداتهم الواسعة والمقتدرة ليس على أساس اللغة
او المذهب.
وكمثال قامت الاحزاب القومية الكردية الداخلة في مجلس
الحكم بتنصيب نقابة تمثل احزابهم ومحاولتهم منع النقابة المنتخبة
من العمال أنفسهم في الشركة. وتهديد العمال بالقوة وخاصة
الناطقين باللغة الكردية، بوجوب الالتحاق بنقابة الاحزاب
الكردية. وتأكيدهم بأن كركوك مدينة كردية ولايحق للعرب وغيرهم
ممارسة نشاطات نقابية.
ان الامثلة على مثل هذه الممارسات عديدة،والاوضاع في
العراق وخاصة الاوضاع العمالية في غاية التعقيد، والمجاميع
السياسية والدينية تمارس اساليب في غاية التنوع والتعقيد، ولا
يمكن تحديد ادلة ملموسة الا بالمراقبة الدقيقة والعميقة لعملها.
لانها تشبه الى حد بعيد شبكة واسعة من المحافل والصلات
غير ذات الملامح المحددة.
ولكي نستطيع الجزم بأن ما يجري في العراق هو ليس
شأنا محليا بل انه عملية تصفية معادلات سياسية عالمية. وقيام
امريكا بفرض نموذجها السياسي والعسكري، وجعل العراق نقطة انطلاق
لهذا النموذج.
وان اوضاع العمال في العراق هي جزء من هذا السناريو،
فيجب ان يمتلكوا القدرة على تشكيل ممثلياتهم ونقاباتهم بارادتهم
ودون تدخل او وصاية من أي جهة سياسية اودينية او قومية، سواء في
السلطة او خارجها.
من العوائق التي واجهناها اثناء قيامنا بتشكيل الاتحادات
في العراق، هي العوائق الفنية والمالية. فمثلا نحن بحاجة الى
جريدة واسعة تغطي البلاد وقد اصدرنا جريدة محدودة الانتشار،بسبب
العجز المالي، حيث قام العمال انفسهم بتمويل هذه الجريدة، وقام
العاملون في التصوير والرسم والكتابة، بالعمل المجاني، ومع ذلك
فان عمل الجريدة لم يمضي كما نريد.
ان العمال في العراق بحاجة الى اذاعة وتلفزيون،وبحاجة
الى اصدار البيانات حول الاحداث وحول الاضرابات والاحتجاجات، وكل
هذا بحاجة الى تغطية مالية واسعة. ونشاط اتحادنا في هذا المجال
مازال محدودا بسبب النقص في الامكانيات.
اما الخروج من هذه الأوضاع الكارثية وهذا
السيناريو الأسود،فلا يمكن إن يتم إلا من خلال:
1-
خروج قوات الاحتلال
والتي يشكل تواجدها ذريعة للعديد من القوى الإرهابية لممارسة
نشاطاتها داخل المدن وبين السكان المدنيين. وتكليف الأمم المتحدة
بإرسال قواي حفظ السلام لتتولى مهماتها في العراق، لحين انتخاب
حكومة تعبر عن إرادة الجماهير.
2-
إقامة دولة علمانية
لا قومية لا دينية.لمنع القوى السياسية التي تريد تقسيم المجتمع
على أساس اللغة أو الدين الطائفة.
3-
إصدار قانون عمل
عصري، يواكب ما بلغه العالم المتمدن، ويعبر عن المصالح الأساسية
للعمال.
4-
إقرار المساواة
التامة بين المرأة والرجل.
5-
الحريات السياسية
غير المشروطة وغير المقيدة.
6-
التدخل الفوري
والمباشر للجماهير في رسم المصير السياسي،وفي تقرير شكل الحكم.
7-
حرية تشكيل
الاتحادات والمنظمات العمالية دون تدخل السلطات، ودون قرارات
فوقية.
8-
القضاء على البطالة
المليونية بتوفير فرص العمل أو توفير ضمان البطالة.
تشكل هذه النقاط الواردة
أعلاه الخطوط الأساسية والمهام الملحة التي ينبغي إنجازها لمنع
انزلاق المجتمع نحو التقسيم والتشتت،وانهيار البنية الأساسية
له،إن إنجازها هو خطوة مهمة نحو التمدن والتحرر.
فلاح
علوان
رئيس اتحاد
المجالس والنقابات العمالية في
العراق
جنيف – سويسرا
15/3/2004