اتحاد العاطلين عن العمل ضرورة اجتماعية

أحمد عبدالستار

 

شكلت استجابة أصحاب البسطات المهجرين وفقا لقرار المحافظة بتاريخ 9/4 في الناصرية القاضي بإخلاء شارع النيل منهم، لدعوة اتحاد العاطلين عن العمل وسكرتيرة (احمد سالم) بتنظيم صفوفهم والتجمع بتظاهره أمام المحافظة، للمطالبة بإيجاد فرص عمل وبدائل عن بسطاتهم التي منع عملها، شكلت تظاهرتهم هذه حدثا وانعطافه مهمة بينت حقيقة المواقف الطبقية للقوى والجماعات السياسية في المدينة من قضيتهم الإنسانية العادلة.

أرادت بعض الجماعات استغلال غضبهم لأجل مكاسب دعائية، تطفلوا على مسيرتهم ورددوا شعارات نشاز تهتف بحياة رجال دين مثل (مقتدى والحكيم)، وقوى أخرى وقفت معارضة من البداية لحق أصحاب البسطات لاستغلال الشارع كبديل عن ضياع فرص العمل والتوظيف الحكومي واعتبرتهم مظاهر مخلة بصورة المدينة الحضارية، غير عابئة بمصيرهم ومصير عوائلهم التي تعتمد بصورة كلية على ما يعود عليهم منها من أرباح زهيدة، فيما إذا ضاع هؤلاء في لجة البطالة وانعدام فرص العمل والتوظيف الحكومي الذي اقتصر على من يدفع مبالغ من الرشوة  تفوق طاقتهم المالية، من اجل الدخول في سلك الجيش أو الشرطة أو حتى لتوظيفهم وفق اختصاصات شهاداتهم التي يحملونها ومعظمهم لا يملك ما يدفعه للقائمين على التعيين ومسئولي الدوائر.

إلا إن اتحاد العاطلين عن العمل له رؤية أخرى لقضية هؤلاء المحرومين، وموقف مخالف لجميع الجماعات السياسية التي لم تتعاطف معهم أو حتى لم تفهم قضيتهم. كان اتحاد العاطلين منذ بداية تأسيسه في أيار عام 2003  بمثابة واجهة اكتسب شرعيته من جماهير العاطلين عن العمل،  التي أوكلت بشكل مباشر للاتحاد ومؤسسيه مهمة المطالبة بحقوقهم التي تلخصت بشعار (فرصة عمل مناسب أو ضمان بطالة)، الذي ذاع صيته وتتأكد الأهمية التاريخية لاتحاد العاطلين عن العمل كونه المعبر عن طموح ومطالب العاطلين، وهو الذي تأسس أصلا لتلبية المطالب العاجلة لملايين العاطلين عن العمل نساءا ورجالا وحاجتهم للعمل والحياة المرفهة.

عكس جميع التيارات والقوى الرجعية التي اتفقت أهدافها مع الاحتلال لتعطيل دور الجماهير في التدخل في صياغة مطالبها وحاجاتها، واستغلال الجماهير وطاقاتها بقضايا بعيدة عن الحاجات الحقيقية وأشغالهم عن الاحتلال والقضايا الهامة المصيرية الأخرى، هذا كان ملموسا بشكل جلي عند اعتراض مسيرة العاطلين في حزيران 2003 في الناصرية من قبل الإسلاميين، وحرف المطالب بترديد شعارات دينية لا تمت بصلة الى هموم وحياة الناس، وتتكشف الحقائق للناس من خلال مواقف القوى السياسية من القضايا السياسية والاجتماعية، حيث لمست الجماهير كذب ادعاءات الإسلاميين وباقي القوى الرجعية المتحالفة مع الاحتلال، والتجأت الى ممثلهم الحقيقي اتحاد العاطلين عن العمل المعبر الوحيد عن مطالبهم، وكان الرد المعاكس الحاسم في شعارات تظاهرة نيسان 2005 التي تعالت بشكل تلقائي " لا مجلس ولا أعلى نريد نأكل خبزة ".  ومن جهة ثانية تبين أيضا التفاعل المتبادل بين الناس ومبادئ اتحاد العاطلين عن العمل التي نادى بها، إنما هي مبادئ لحاجة واقعية عينية من حاجات المجتمع، لا حاجات النخب السياسية المشغولة بهمومها الخاصة باللهاث وراء المناصب وترك الناس ترزح تحت غائلة الجوع وعبودية الاحتلال، هذه الحادثة بالذات (تظاهرة أصحاب البسطات وشعاراتهم)، تؤكد نجاحنا وتؤكد حقيقة إننا المعبرون الوحيدين عن تطلعات الناس للتحرر والرفاه الاجتماعي.