الأزمة
السياسية
الراهنة
ومأزق تشكيل حكومة
فلاح
علوان
منذ
ما يقارب من
ثلاثة اشهر،
جرت عملية ما
اعتبرها الاعلام
وبعض الساسة
الانتخابات الاولى في
العراق منذ 50
عاما. ومعلوم
للجميع الاجواء
التي سبقت
ورافقت
العملية،
وسلوك القوى
السياسية
المحتال،
واللجوء الى
التلفيق
والتهديد
وانتهاك ابسط شروط
وحريات
الانتخاب،
وخلق اجواء
سياسية ومشهد
سياسي مكن بعض
القوى من
خلاله تمرير
سياساتهم.
ورغم
التطبيل
الزائف لنجاح
الانتخابات،
واحتفال بعض
القوى التي
تسيدت
العملية الا
ان هذه
القوى لم تفلح
في تشكيل
حكومة، الا
بعد فترة
طويلة
وبقائمة
وزارية طويلة
مدعية للسخرية،
ليس بسبب
نواقص"
تكتيكية" او
اختلافات
جزئية. ان
جوهر الامر
يكمن في عدم امكان اي
من هذه القوى
في الرد على
المسائل الاساسية
التي يواجهها
المجتمع وعدم
وجود برنامج
سياسي لدى أي
منها بامكانه
توحيد صفوف
البرجوازية
العراقية والاجابة
على المسائل الاساسية
في بناء
الدولة واقرار
دستور.
فالقوى
القومية في كردستان،
ليس بامكانها
طرح بديل
سياسي لعموم
العراق،
والقوى الاسلامية
والقومية هي الاخرى
عاجزة عن
تقديم هذا
البديل،
فالقوى الاسلامية
غير متجانسة
بين سنية
وشيعية تجاهر
بخلافاتها
وانتماءاتها،
وهي موزعة بين
ولاءات اقليمية
ودولية
متصارعة، أي
باختصار انها
تنقل الصراعات
الاقليمية
والدولية الى
داخل العراق.
كما
ان
جماعات
الحركة
القومية
العربية لم
تستطع فرض
نموذجها حتى
في اوج
فترات قوتها الا
بالحديد
والنار، لان
فرض نموذج
قومي عروبي
على العراق
يعني استعباد
المجتمع
بالعنف واشاعة
المستمرة
للقيم
القومية
الرجعية
واعتبار غير
الناطقين
بالعربية، اناس من
الدرجة
الثانية،
يجري قمعهم
ومصادرة حرياتهم
باستمرار.
ان
البرجوازية
في العراق لا
تستطيع من
الناحية السياسية
ان تطرح
بديلا
ليبراليا او
نموذجا
ديمقراطيا لادارة
المجتمع
مشابه
للنموذج الغربي.
وهذا
كله يشكل
معضلة بنيوية
وهيكلية
للقوى السياسية
البرجوازية
في العراق،
وليس ازمة
طارئة
يمكن تجاوزها.
الحرب
والاحتلال
حللت هذه
القوى الى
عناصرها الاولية
القوى
الحالية
الموجودة في
السلطة هي
، بصورة
رئيسية نفسها
التي كانت
تسمى المعارضة
والموالية لامريكا
والتي كانت
تخفي
خلافاتها تحت
شعارات من نوع
الاطاحة
بالنظام واقامة
الديمقراطية
في العراق. لم
تكن الاجابة
على شكل
السلطة او
البرنامج
السياسي لكل
حزب او
قوة سياسية
مسالة
مطروحة،
وكانت تلك
القوى وبالاحرى
مازالت، حتى
بعد ان اصبحت في
السلطة،
معزولة عن الجماهير ولم يكن
لها عمق يذكر بحيث
انها لم
تطرح في اجندتها
موضوع
التغيير في
السلطة الا
من خلال المشروع
الامريكي
والهجوم على
العراق وازاحة
صدام ونظامه
بحملة عسكرية
تقوم بها امريكا.
ان
تركيبتها
السياسية
ومحتواها
الاجتماعي لم
تكن تسمح لها
بالتحول الى
قوى جماهيرية،
او
التحول الى
بدائل سياسية
ذات افاق
تجيب على
معضلات
المجتمع.
ان
اجتياح القوات
الامريكية
للعراق وازاحة
النظام وما
نجم عنه من
فراغ في
السلطة طرح مسالة
حاجات
الجماهير
لبناء مجتمع
متحرر والاجابة
عن المسائل
الحياتية
والاجتماعية
والسياسية.
وتبعا للاجابة
عن موضوعات
استلام
السلطة او
التعامل مع
الواقع
الجديد،
انكشف
المضمون السياسي
والاجتماعي
لكل حركة او
حزب على مقياس
اجتماعي
وبشكل ملموس.
لقد
اسفرت احداث
الحرب
واحتلال
العراق وازاحة
السلطة عن
واقع جديد
بالنسبة لهذه
القوى، هو ان
حللتها الى
عناصرها الاولية
كما يقول ماركس.
فلم تعد
شعارات من
نوع ازاحة
النظام او
نشر
الديمقراطية
بذات معنى، اصبحت
المسالة الملح
هي
الاجابة
على حاجات
الواقع
الجديد، والاجابة
على مسالة
فراغ السلطة.
اية
اسس
اجتماعية تقف
وراء تركيبة
هذه القوى
السياسية؟
رغم
فوضى المشهد
السياسي في
العراق الا
ان ثمة
اتجاهات اساسية
لبعض القوى
الرئيسية.
فالقوى
القومية
الكردية تحكم كردستان
وتفرض سلطتها
وقوانينها
على مجتمع كردستان
تحت لافتة
تمثيل مصالح الكرد في
الوقت الذي
يعج مجتمع كردستان
بالتناقضات
الاجتماعية
بين القوى
المكونة له.
وقد شهدت سنوات
سيطرة هذه الاحزاب
على السلطة في
كردستان
حركة
احتجاجية
واسعة
للجماهير ضد
البطالة وضد الاوضاع
الحياتية
الصعبة ومن
اجل توسيع
الحريات السياسية
والمدنية. ان
تسلط هذه
القوى
الميليشية
القومية على
رقاب جماهير كردستان
لم و لن يتحقق الا عن
طريق تجسيد
العنف المنظم الميلشي
ضدها و ضد تطلعاتها
التحررية
وعن طريق نشرا
لوهم القومي
داخل أوساطها.
ان طمس
الهوية
الطبقية
للقوى
السياسية
المسيطرة في كردستان
تفضحه التناقضات
والحركة
الاجتماعية
من اجل الحقوق
والحريات
وتحسين الاوضاع
المعيشية
والحياتية.
كما
ان القوى الإسلامية
الشيعية
والمرتبطة
بدرجة أساسية
بالجمهورية الإسلامية
فانها
تسعى الى
تقوية نفوذها
وفرض سيطرتها
على قسم من
المجتمع من
خلال ادعائها
تمثيل مصالح
معتنقي المذهب
الشيعي
واعتبارهم
عانوا من
الاضطهاد ألبعثي،
وتصوير
الاضطهاد على ان مصدره
مذهبي وتسعى
لخلق
الكراهية
المذهبية، في
الوقت الذي
قامت نفس هذه
القوى بزج
الجماهير في
مواجهات مع
السلطة
السابقة لم
تكن لاغراض
واهداف
اجتماعية بل ان هذه
القوى استغلت
موجة
الاحتجاجات
والرفض الجماهيري
لسلطة البعث
وقولبته في اطار
مذهبي رجعي
تسبب في تراجع
الحركة
الاحتجاجية
وجرها وراء
سياسات رجال
الدين
ومصالحهم المتناقضة
والرجعية،
والتي تسببت
في تضييق
وانحسار موجة
الرفض
الجماهيري
لنظام البعث الى شكل من
الطائفية والأحقاد
المذهبية
وتعميق ما
كانت السلطة البعثية
تسعى له، أي
باختصار انهم
وباسم
"الثورة"
قووا ورسخوا
سيطرة نظام
البعث وأطالوا
عمره.
وتسعى
بعض هذه
الجماعات، وبالاحرى
جميعها
وبدرجات
متباينة في الاسلوب
والتكتيك، الى نقل
نموذج
الجمهورية الاسلامية
في ايران
الى
العراق او
الى اقسام
من العراق
خاصة تلك التي
لهم نفوذ، الى
هذا الحد او
ذاك، فيها.
ونموذجهم في
الحكم هو
نموذج الحكم
المطلق الذي
ليس فيه مجال
للحريات
العامة او
الحريات
السياسية او
حرية المعتقد او
التفكير.
ان
تعريف البشر
كسنة او
كرد او
مسيحيين او
صابئة او
شيعة او تركمان او عرب.
يعني محاولة
طمس الطابع
الاجتماعي
والموقع
الاجتماعي
للبشر داخل
المجتمع، وايهام
الجماهير بان
مصدر الظلم
الاجتماعي هو
ليس تسلط
القسم
المتحكم بحياة
ومعيشة وعمل
القسم الاعظم
من المجتمع.
يعني اخفاء
الحقيقة
وتضليل
الجمهور وجره
وراء سياسات القوى
الرجعية
اليمينية.
وفيما
يخص سائر
الكتل التي
تدور في فلك
جهاز الدولة
القديم او
شبح الحركة
القومية
العربية، فانها
وبعد الهزيمة
السريعة على
يد القوات
الامريكية
تسعى لافشال
المخطط الامريكي
ومن وراء ذلك افشال
القوى التي
جاءت الى
الحكم مع
الاحتلال.
وفرض نفسها
مجددا على الساحة
السياسية،
وهي تسعى في
ذلك الى
التحالف مع
القوى الاسلامية
السلفية
المعادية
للوجود الامريكي،
والتي ترفع
السلاح بوجهه
وتقود
الهجمات المسلحة
والانتحارية واعمال
التفجير
وغيرها.
ولكون
النموذج
القومي لم يعد
بامكانه
اجتذاب
الجماهير حد
رفع السلاح او القتال فانها
تستعين
بالتعبئة
الدينية
والتبشير
بمقاتلة الـ"
الكافرين"
ونيل الجنة
وما شاكل.
وهي تسعى الى
ادامة
حياة النموذج
القومي
العربي
والبقاء في
الساحة كقطب او كنموذج
سياسي، يسعى
للاحتفاظ
بكيانه في مواجهة
الاقطاب
العالمية الاخرى،
وهذا يعني
سيطرة القوى
السياسية
الممثلة للبرجوازية
القومية على
المجتمع
وسعيها لتعزيز
وتوسيع
قدرتها
السياسية
والاقتصادية
على حساب
الجماهير.
خارج
هذه القوى
هناك العديد
من المجاميع
التي تسعى لان
تشكل اتجاهات
خارج هذه
الكتل. وهي لا تمتلك
وزنا
واعتبارا
سياسيين الا
بقدر كونها
تقوم بحملات
دعائية وتشهيرية،
وتتسلل من
خلال الازمات
العنيفة
وانسداد افق
هذه القوى
القائمة في
المشهد
السياسي.
ورغم
المليارات
التي انفقت
على العملية
الصورية
المظللة
والمخادعة والتي
كان يقصد من
وراءها تمرير
خدعة كبرى على
الجماهير
باسم
الديمقراطية-
اقصد ماسمي
بعملية
الانتخابات-.
رغم
المليارات من
الدولارات
التي انفقت
على الحملات
المسعورة
لرفع صور رموز
القوى السياسية
في الوقت الذي
يعاني
الملايين
البطالة
وتطفح المجاري
في الاحياء
السكنية
لتحولها الى
مستنقعات. رغم
كل هذا جرى
تقسيم
الحقائب الوزارية
وحصص
المناصب، على اساس
القومية اوالمذهب
او الدين.
فما كان
الداعي اذن
للانتخابات
التي جري، وما
الداعي
للمليارات
التي انفقت
واجواء
الرعب التي
سادت تحسبا
للسيارات
المفخخة واعمال
التفجير،
ماذا كان
الداعي وراء
كل ذلك مادام التقسيم
الطائفي
والقومي هو
الحاسم في الامر
وليس
ارادة
الناخب؟!!
لقد
كان المقصود
من وراء كل
ذلك هو اضفاء
الرسمية
والشرعية على
التقسيم الاسود
للمجتمع .
وباختصار
يمكننا
الاستنتاج ان هذه
اللعبة
المسماة
بالانتخابات
قد جرى اعدادها
بطريقة تضمن
تضليل
الجماهير، وايهامهم بانهم هم
من اختار
حكومتها، في
الوقت الذي
تقود هذه
التشكيلة
المجتمع الى
خطر الحرب الاهلية
ونسف كل اسس
المجتمع.
ان
الخلاصة
المريرة لكل
هذه السلسلة
من الأحابيل
والمؤامرات التي
تؤديها سوية
المجاميع
الموجودة في
السلطة مع قوات
الاحتلال تحت
تسمية
الديمقراطية
والانتخابات،
هي عملية
صورية مضللة
يراد من
وراءها تمرير
المشروع الامريكي
ووصول القوى
القومية
والطائفية الىالسلطة
و تقسيمها
فيما بينها
.
ان
رفض قطاع واسع
من الجماهير
للانتخابات
وتراجع تاييد
فئات واسعة
جدا من
المجتمع عن
تأييد
المجاميع
التي سبق وان
صوتت لها في
ما سمي
بالانتخابات
واتساع موجة
من
الاحتجاجات
الجماهيرية
التحررية ذات
الطابع
العلماني
والتحرري،
واصطفاف
العمال
وتشكيلهم
منظماتهم الراديكالية
وشروعهم
بموجة من
الاحتجاجات
والاعتراضات
واتساع
الحركة المطلبية،
كل هذه
بمجموعها
تشكل عناصر
ومقدمات نهوض
البديل
الراديكالي
التحرري لكل
السيناريوهات
السوداء
المعدة لجر
المجتمع الى
الاحتراب
والدمار.
ان جذور التمدن والتحرر في المجتمع راسخة وقابلة للتوسع والتحول الى شكل الحركة الاجتماعية السائد.