التنظيم المجالسي العمالي |
||
ان مطالب العمال اليومية والحياتية في ما يخص الاجور والمستحقات وظروف العمل، اي المطالب الاقتصادية، لا تتوقف، وهم يواجهون ارباب العمل اوالادارات على الدوام وبلا انقطاع، وباشكال عدة، بدءا بالشكاوى والطلبات الفردية الى توقيع العرائض المشتركة، وصولا الى الاضرابات والاعتصامات.في ضل غياب حرية التنظيم، يقوم العمال، عادة، بتكليف ممثلين عنهم للتفاوض مع الادارات من بين العمال النشطين، وممن يتمتعون باعتبار ومصداقية بين العمال.الناشطون الذين يمثلون العمال امام الادارات هم في العادة ممن يبادر الى تعبئة العمال ومواجهة الادارات وتنظيم الاضرابات والاعتصامات والقاء الخطب في التجمع العمالي في مواقع العمل.القادة العماليون موجودون في كل معمل ومؤسسة تقريبا، وهم يقومون بهذا الدور ويواجهون الادارات ويلعبون دور المبادرين والمنظمين والقادة الميدانين. فالتنظيم العفوي موجود دائما تقريبا في مواقع العمل.رغم وجود لجان نقابية في العديد من مواقع العمل، الا ان هذا هو الشكل القائم اليوم في العراق مع غياب حرية التنظيم. انه بهذا المعنى الشكل الاولي الجنيني للمجالس العمالية، بل انه ناضج ومتطور في بعض المصانع والشركات.ان العديد من القضايا العمالية، بل اغلبها تخص مجمل الطبقة وليس عمال معمل واحد، وما يجري في مصنع بعينه يشابه، حد التطابق، ما يجري في المصانع والشركات الاخرى لتشابه ظروف معيشة وعمل العمال وتطابق القوانين التي تسري عليهم. وبالتالي فان تحقيق مطالب العمال يستلزم بالضرورة وحدة نضالهم على مستوى البلاد.ان شبكات من القادة العماليين الميدانيين تجري اتصالاتها وتتناقل اخبارها قبيل تنظيم اضراب او تجمع في مصنع او شركة. ان هذا يئشر مدى الاحساس بالانتماء الى مصالح مشتركة، ومدى الحاجة الى تضامن وتلاحم الطبقة العمالية باكملها. ولكن هذا الشكل التنظيمي العفوي والمجزأ لا يكفي للاجابة على الحاجات والمصالح الشاملة لطبقة اجتماعية، انه بحاجة الى اطار تنظيمي واضح وهيكل له بنيانه واسسه التنظيمية.عمل اتحاد المجالس والنقابات العمالية في العراق طيلة اكثر من سبع سنوات على ترسيخ هذا التقليد النضالي للعمال.اننا نقدم مسودة مشروع التنظيم المجالسي للعمال، وندعو العمال عبر مؤتمراتهم الى اتخاذها كوثيقة تنظيمية تلخص خبرة وتجارب الحركة العمالية في العديد من البلدان وعبر تاريخها النضالي.مسودة التنظيم المجالسيالعمال طبقة اجتماعية عريضة ومعهم سواد الشغيلة من موظفين وكادحين، تمثل من جانب القسم الفعال والنشط من المجتمع، أي منتج الثروة الاجتماعية؛ ومن جانب آخر، فإنها في العصر الحديث تمثل القسم الأعظم من المجتمع.تشترك المجتمعات على امتداد العالم بهذه الخصيصة، وخاصة مع دخول اغلب بلدان العالم السوق العالمية وتوسيع الروابط بمقاييس وابعاد عالمية واسعة جدا.خلال عقود التصنيع الذي حصل في العراق ، تشكلت طبقة عاملة واسعة تركزت في القطاع الصناعي، تنتج قسما هائلا من موارد المجتمع في عدة قطاعات. رغم موقعها الاقتصادي المؤثر الا ان المصير الحياتي والاجتماعي لجموع العاملين في القطاع الصناعي، شانهم شان العاملين في سائر قطاعات العمل، تتحكم به ادارات تسعى لتحقيق اهداف ومآرب تتعارض على الدوام مع مصالح واهداف العاملين. وبالرغم من تعاقب حقب سياسية متنوعة، الا انه لم تستطع الاغلبية الساحقة ان تحصل ولو على مقدرة متواضعة من التحكم بمصيرها او التدخل بقرار رسم الاوضاع الاجتماعية والسياسية المحيطة بها.ما هو التنظيم المجالسي ؟إن المجالس هي إطار تنظيمي، وهي الشكل العملي والممكن لبناء المنظمات العمالية. انها ممكنة وعملية أكثر في التجمعات الكبيرة التي تضم آلاف العمال؛ حيث التجمع العام هو الشكل المألوف لديهم في أي احتجاج سواء تظاهرة او إضراب أو اعتصام.إن المجلس العمالي، كشكل تنظيمي، يستند إلى:التجمع العام، وهو الشكل التقليدي لأغلب الاعتراضات والاحتجاجات والتجمعات العمالية.الانتخاب المباشر لممثلي العاملين من بين الناشطين والقادة الميدانيين؛ إن الممثلين المنتخبين هم المجلس المنتخب، وهم يمثلون اللجنة التنفيذية المسؤولة عن انجاز مهام ومطالب التجمع على مستوى موقع العمل سواءً الشركة او المصنع او المجمع الصناعي، مثل التفاوض باسم العاملين، عرض المطالب والأهداف، تمثيل مصالح العاملين والدفاع عنها، تنظيم الإضراب والاعتصام، تحديد الاجتماعات، والتدخل في رسم سياسات التشغيل والانتاج والتسويق، وكل ما يتعلق بالتنظيم على مستوى موقع العمل.انتخاب وإعادة انتخاب المجلس خلال التجمع العام، دون انتظار دورة انتخابية. وبالتالي ضمان عدم تحول المجلس إلى هيئات بيروقراطية[1].انها لا تعتمد التنظيم الصنفي، مثل قطاع البناء، قطاع النفط، قطاع الخدمات، قطاع النسيج، قطاع الميكانيك ... الخ. أن التنظيم المجالسي يضم العاملين من مختلف الأصناف، على مستوى منطقةجغرافية كاملة. وفي حالتنا اليوم، أي على مستوى القطاع الصناعي، فانه سيمثل العاملين في عدة أصناف وعلى مستوى المؤسسات، مما يضمن توحيد جهود وقدرات العاملين دون التقسيم على اساس الصنف او المهنة؛ فهو تنظيم على مستوى المؤسسات من ناحية وهو تنظيم مجالسي.أن الشكل المجالسي للتنظيم هو ضمان للديمقراطية المباشرة، حيث أنها ليست بحاجة إلى هرم تنظيمي معقد. إنها تعتمد تقاليد العمال وسننهم في التعبير عن أنفسهم في التجمع والتفاوض لإعطائه شكلا تنظيميا عاما.مستويات التنظيم المجالسيالتنظيم على مستوى المصنع أو موقع العمل: الشركات والمصانع مقسمة الى معامل واقسام، يتم انتخاب ممثلين من كل قسم او معمل لتمثيل جميع العاملين في مجلس عمال الشركة او المصنع.التنظيم على مستوى المنطقة الجغرافية: مجموع المصانع او مواقع العمل، الواقعة ضمن جغرافية معينة، تقوم بتشكيل مجلسها المركزي المؤلف من ممثلي المجالس على مستوى المصانع والشركات الواقعة ضمن الرقعة الجغرافية، سواء مدينة او منطقة صناعية او محافظة او اقليم.التنظيم على مستوى البلاد: ان مجموع المجالس على اساس التقسيم المناطقي او الجغرافي، تقوم بانتخاب هيئات اعلى على مستوى البلاد، واعتمادا على المجلس الاساس الذي تم انتخابه في موقع العمل. ان وجود هيئات على مستوى البلاد منتخبة من القاعدة العمالية، هو اساس الديمقراطية العمالية، والتمثيل المباشر للعمال.التحدياتيواجه العاملون في القطاع العام في العراق عدة تحديات خطيرة ومصيرية:التهديد بالخصخصة او التمويل الذاتي او الاستثمار.قرارات منع التنظيم الموروثة من النظام البائد، والتي أصدرها عام 1987.وفي الوقت نفسه يواجه عمال القطاع الخاص والمختلط، غياب التنظيمات النقابية وبالتالي تشتت صفوفهم وضعف الحركة العمالية.القطيعة بين العمال والتنظيم النقابي، التي خلفتها عقود من الحكم العسكري الاستبدادي، التي حولت النقابات الى هيئات ممثلة للسلطات.ضعف تقاليد التنظيم النقابي، وتحول النقابات التقليدية الى هيئات بيروقراطية معادية للعمال.تدخل السلطات المباشر في شؤون التنظيم النقابي، واصدار القرارات التي تمنع حرية التنظيم، مثل قرار رقم 16. وعدم المصادقة على الاتفاقيات التي تخص حرية التنظيم، وخاصة اتفاقية رقم 87.عدم وجود اطار قانوني وحقوقي يؤمن تطور حر مستقل للنقابات، سواء في المراحل السابقة او في الاوضاع الراهنة، حيث الاستمرار على نفس نهج النظام السابق في قمع ومنع التنظيم العمالي.اتحاد المجالس والنقابات العمالية في العراق[1] سلطة المكاتب التي تحتكر مواقع التمثيل كطغمة لا يمكن انتقادها او تغييرها، ومما يمهد الطريق للتسلط واستغلال المنصب. |
||